شمس الدين السخاوي
261
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
حنفه حاز به جهات ثم رغب عن بعض جهاته وحج في موسمها وجاور وأرسل إلي برأسي سكر فما قبلتهما إلا بجهد وتردد لابن حسن بك في أيام الثمان ثم لابن النيربي ونحوهما فضلا عن القاضي وأهين في مسيره من كاشف المحلة كان العلاء بن زوين ووقع بينه وبين حسن بن الظاهري بسبب غير مرضي وبين ابن ناصر بل وصاحبنا الشهاب المنزلي وبالمدينة بينه وبين العلامة السيد السمهودي ما في شرح كله جفاء وهو مبين في الحوادث ، وقد تجرد مرة عن الثياب ومشى كذلك من عارض فضبطه أهله ودام منقطعا به أياما ثم تراجع ، ولم يزل سيدي أحمد بن حاتم يقول لي أنه يحسن الدخول دون الخروج وعندي أنه لا يحسنهما ، والغالب عليه الخفة وسلامة الفطرة ولذا لم يلتزم طريقه وصاهره على ابنة له الجلال الصالحي وكان بينهما كلام وعلى أخرى التقي بن البرماوي ، وسيرته طويلة وأحواله مستحيلة ورأيت من يحكي في مزيد احتياله أنه أظهر وهو بين يدي تنبك قرا هزيرة فأحضر له من ملبوسه قصير كم فقام به ثم لم يعد به إليه والأمر أعلى من ذلك لكن بالجملة هو فاضل متميز في فنون يقال له نظم ونثر وحواش والغالب عليه الإقدام وعدم التأدب بحيث فجر على مربيه ابن الغرس ورام فعل ذلك مع قاضي المالكية اللقاني فأمر بإقامته مع كونهما في مجلس ابن مزهر وساعده رفيقه الحنفي الأمشاطي قائلا له رفع صوتك بحضرته قلة أدب أو نحو ذلك وفي شرح ماجرياته طول سيما بالحرمين في مجاورته سنة ثمان وتسعين التي زار في أثنائها وكان بينه وبين جماله ما ينافي العقل وآخر أمره أنه لما رفع مع الركب قعد في الينبوع ولم يزر وقال فيه الشعراء نسأل الله التوفيق . محمد بن إبراهيم بن عثمان الشمس أبو عبد الله السفطر شبني ثم المصري المالكي ثم الشافعي الشاذلي والد علي الماضي ، صاهر النور الأدمي وبه تحول شافعيا وأخذ عنه وعن الزين العراقي وغيرهما وفضل مع الصلاح والخير . مات بصالحية دمشق بعد الثلاثين رحمه الله . محمد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف الكمال أبو الفضل بن أبي الصفا الحسيني العراقي الأصل الحلبي المقدسي ثم القاهري الحنفي الماضي أبوه وأخوه سيف المستفيض الثناء عليه ويعرف بابن أبي الصفا وربما لقب بدموع . ولد بحلب وتحول منها مع أبيه إلى القدس فحفظ القرآن والجزرية في القراءات والمنار والكنز وألفية ابن ملك وتدرب بوالده في فنون وانتفع به وبأبي اللطف الحصكفي ولازم سراجا الرومي في الفقه وأصوله وجود القرآن على ابن عمران وسمع معنا هناك على التقي